أبي حيان الأندلسي

301

البحر المحيط في التفسير

الثماني . أراد بذلك تقرير الخيار ، وأنه ثابت مستقر ، وأن الأجلين على السواء ، إما هذا ، وإما هذا من غير تفاوت بينهما في القضاء . وأما التتمة فموكولة إلى رأيي ، إن شئت أتيت بها وإلا لم أجبر عليها . وقيل : معناه فلا أكون متعديا ، وهو في نفي العدوان عن نفسه ، كقولك : لا إثم عليّ ولا تبعة . انتهى ، وجوابه الأول فيه تكثير . وَاللَّهُ عَلى ما نَقُولُ : أي على ما تعاهدنا عليه وتواثقنا ، وَكِيلٌ : أي شاهد . وقال قتادة : حفيظ . وقال ابن شجرة : رقيب ، والوكيل الذي وكل إليه الأمر ، فلما ضمن معنى شاهد ونحوه عدى بعلى . فَلَمَّا قَضى مُوسَى الْأَجَلَ : جاء على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه وفي أطول الأجلين ، وهو العشر . وعن مجاهد : وفي عشر أو عشرا بعدها ، وهذا ضعيف . وَسارَ بِأَهْلِهِ : أي نحو مصر بلده وبلد قومه . والخلاف فيمن تزوّج ، الكبرى أم الصغرى ، وكذلك في اسمها . وتقدّم كيفية مسيره ، وإيناسه النار في سورة طه وغيرها . وقرأ الجمهور : جذوة ، بكسر الجيم ؛ والأعمش ، وطلحة ، وأبو حيوة ، وحمزة : بضمها ؛ وعاصم ، غير الجعفي : بفتحها . لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ : أي تتسخنون بها ، إذ كانت ليلة باردة ، وقد أضلوا الطريق . فَلَمَّا أَتاها نُودِيَ مِنْ شاطِئِ الْوادِ الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَنْ يا مُوسى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ ، وَأَنْ أَلْقِ عَصاكَ فَلَمَّا رَآها تَهْتَزُّ كَأَنَّها جَانٌّ وَلَّى مُدْبِراً وَلَمْ يُعَقِّبْ يا مُوسى أَقْبِلْ وَلا تَخَفْ إِنَّكَ مِنَ الْآمِنِينَ ، اسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَناحَكَ مِنَ الرَّهْبِ فَذانِكَ بُرْهانانِ مِنْ رَبِّكَ إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِ إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ ، قالَ رَبِّ إِنِّي قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْساً فَأَخافُ أَنْ يَقْتُلُونِ ، وَأَخِي هارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِساناً فَأَرْسِلْهُ مَعِي رِدْءاً يُصَدِّقُنِي إِنِّي أَخافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ ، قالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجْعَلُ لَكُما سُلْطاناً فَلا يَصِلُونَ إِلَيْكُما بِآياتِنا أَنْتُما وَمَنِ اتَّبَعَكُمَا الْغالِبُونَ . من ، في : من شاطئ ، لابتداء الغاية ، ومن الشجرة كذلك ، إذ هي بدل من الأولى ، أي من قبل الشجرة . والأيمن : يحتمل أن يكون صفة للشاطئ وللوادي ، على معنى اليمن والبركة ، أو الأيمن : يريد المعادل للعضو الأيسر ، فيكون ذلك بالنسبة إلى موسى ، لا للشاطئ ، ولا للوادي ، أي أيمن موسى في استقباله حتى يهبط الوادي ، أو بعكس ذلك ؛ وكل هذه الأقوال في الأيمن مقول . وقرأ الأشهب العقيلي ، ومسلمة : في البقعة ، بفتح الباء . قال أبو زيد : سمعت من العرب : هذه بقعة طيبة ، بفتح الباء ، ووصفت البقعة بالبركة ، لما خصت به من آيات اللّه وأنواره وتكليمه لموسى عليه السلام ، أو لما حوت من الأرزاق والثمار الطيبة . ويتعلق في البقعة بنودي ، أو تكون في موضع الحال من شاطئ .